0 com

بلا سماح

بلا سماح
عندما لاح الصباح
و سكت الديك عن الصياح
بدأت الكلاب في النباح

ضاع الحق و زادت الجراح
و صار المطلب علي الموت بألحاح

و أصبح اهل القبور أصحاب الفلاح

لان الموت خير نجاح

نجاح من الظلم الذي فاح
و الكرامات و الاعراض التي تستباح
و قتل النفوس و زهق الارواح

و الله انها لمن العلامات الصحاح

ليوم ترد فية الجراح
و يعض الظالم علي يديه

بلا سماح

أحمد عبد المنعم المليجي

1 com

حوار مع نملة

كنت جالس علي شاطىء النيل و النسيم الرقيق يأتي و معة عبق الماضي و كنت اخوض في ذكريات ما مضي من سنون لا ادري كيف و متي مرت و مضت . كم كان منظرا بديع بحق .. كنت اري اضواء القمر الفضية و قد نزلت علي سطح النيل المموج و في ظلمة الليل فبأت المشهد اشبة بقطعة من الحرير الاسود منثور عليها قطع من الماس اللامع البراق .. مشهد لا ينسي ولا يعوض مرة اخري .

و في وسط هذا المنظر البديع اذ بي اجد نملة صغيرة تحملق في بغضب ثم صاحب في وجهي بشدة : انت ايها الجالس بلا مبالاة انك تعترض طريقي ولدي من العمل و الواجبات التي اريد انجازها
فنظرت اليها مندهشا و غاضبا في الوقت ذاتة من طريقة تحدثها الي فرددت عليها ساخرا منها : وما هي الواجبات و المهام العظيمة التي تنتظرك ايتها النملة " قلتها منقصا من شأنها "
فردت علي في غضب و استياء من اسلوبي : انا لم أتي هنا للاسترخاء مثلك انما انا هنا في عمل وطني لخدمة مجتمع النمل كله .. فانا هنا مع فريق استطلاع عن الطعام و المأوي الذي يكفيانا طوال فترة الشتاء و نواجة بة المخاطر و الصعوبات حتي نتمكن من العيش و العمل في مملكتنا
قلت لها مندهشا : و لكن هذا العمل شاق جدا و بة مخاطر كثيرة جدا جدا فأنت هكذا معرضة لهجمات حشرات اخري او من البني ادآمين .. هل انت المكلفة بهذا العمل دائما
فردت النملة : نعم هذة هي وظيفتي في المملكة و كل واحد منا لة وظيفتة التي يكلف بها دائما
فقلت لها في اشفاق حقيقي : و لماذا لا تتطلبي ان يوكل لكي عمل اخر و يأخذ غيرك هذا العمل الشاق او تطالبي مثلا ان تترقي في منصبك .
فردت : في مجتمع النمل الرئيس رئيس و الجنود للحراسة و فرق الاسطلاع للاستطلاع و كل فرد يعمل واجبة بكل جد و اجتهاد دون ان يفكر في مناصب او واجبات الاخرين واي عمل اسهل ... انما نعمل من اجل العمل فقط لا من اجل مناصب ولا اي اطماع
قلت لها ساخرا : ما كل هذة الفلسفة العجيبة .. و لكن يجب علي الفرد ان يعلوا في المناصب بحكم الخبرة و سنين العمل
فردت النملة : و هذا النظام بالفعل الذي فعلتموه و لذلك انظر الي ما وصلتم الية من مطامع و ضياع الهمم و الضمائر
فقالت لها مستفزا : هل تعني انكم ايها النمل افضل منا نحن البشر الذين فضلنا الله علي سائر المخلوقات بالعقل و الحكمة و التفكير
فردت النملة : نعم و فيما استخدمتم العقل ايها البشري لقد قمتم باستغلالة اسوء استغلال .. استخدمتم العقل في السرقة و النهب و التزوير و الغش و تدليس الحقائق وجعلتم شغلكم الشاغل هي اطماعكم
اما نحن الذين تسخر منا فجعلنا شغلنا الشاغل هو عملنا .. عملنا اولا و اخيرا
قمت واقفا في مكاني و كنت اقول في عقلي هذة النملة لم تنطق الا بالحق لقد جعلنا كل همنا هو التحايل علي المصطلحات حتي نحرم الحلال و نحلل الحرام لقد ابتدعنا مسميات اخري للرشوي و الربا و الي اخرة مما نقوم بة .
انتزعتني النملة من افكاري و هي تقول : هل تسمح لي بالعبور الان فقد اخذت من وقتي ماهو ليس من حقي و لا حقك فهذا الوقت ملك عملي فقط و خذ بنصيحتي ان شئت ايها البشري المفضل بالعقل و التميز .. انشغل بواجبك عن مطامعك .
تنحيت للنملة جانبا في احترام و اجلال لها و تركتني النملة و مازالت كلمتها تتردد في اذني

" انشغل بواجبك عن مطامعك"
" انشغل بواجبك عن مطامعك"

أحمد عبد المنعم المليجي