4 com

كأن لم تغن بالامس

مالى اراكم و لا ترونى اسمعكم ولا تسمعونى احدثكم ولا تردون الى حديثا .. كنت احسبنى بين اناس فيهم اخي فيهم صديقي فيهم رفيق درب و كفاح .. فلا اجدهم او هم لا يجدوني ..أجدنى و انا اشلاء روح اسيرة بين جنبات اطلال عالم يقال لة الحياة .. حياة أقيمت علي رماد هش يدعى الارض . قد صارت هذة الاطلال وهذا الرماد غريب عنى .. لم اعد انتمي الية او هو الذى لا ينتمي الي .. حتي انني كدت اظن برحيلي عن هذا العالم فلا حديث بيننا و لا مستمع و لا مجال رؤى .. صار كل منا ينتمي الي جانب عكس الاخر .. اجدنى روح و اجده جثث هامدة .. اراه يدنوا ولا ادنوا او لعلنا بالعكس ... الاصل ان كلا منا يمضى في طريق عكس طريق الاخر.

الان اكاد اري هذة الحياة و هذة الارض عارية مجردة من كل زخرفها و من كل نفاقها الادامى و من كل ما عليها فأجدها ما هي الا نار موقدة عليها فاذا ما خبت و انتهت لم يكن منها الا ما كان في نور و دفء اللحظة ثم هي الي مستقرها الاخير مجرد رماد و ما هي الا لحظات فيكون غبار فتذهب بة الريح هباء منثورا فتذهب هذة الارض و ما عليها و كأنها ما كانت و كأني لم تطأها قدمى قط فلا ذكر و لا مذكور و صدق الله كأن لم تغن بالامس و انا معها