2 com

حكم قراقوش .. و واقعنا المعاصر

قصة من احدي الكتب القديمة ..
شعر رجل من ابناء القاهرة بحركة غريبة في بيته في اثناء الليل , فنهض من نومه يتبين الامر , ففوجيء بلص يجمع متاع الدار ليفر به , ولما احس اللص ان صاحب الدار تنبه لوجوده اسرع فتعلق بالنافذة لينجو بنفسة , و لكن النافذة لم تحتمل ثقله .. فانخلعت من الحائط و سقط اللص علي الارض فكسرت ساقه .
و اصبح الصباح , فتحامل اللص علي نفسه و توجه الي قراقوش .. و قص علية قصته .. و توجع مما اصابة و قال : ان صاحب الدار قد تسبب في كسر ساقى , و بهذا عطل جهدى في السعى للحياة ! و ارسل قراقوش في طلب صاحب الدار و قال له : لقد جنيت علي اللص جناية لا تغتفر , فتسببت في كسر ساقه , لانك لم تحكم وضع النافذة في الحائط .. ولابد من عقابك !
قال صاحب الدار : و لكن يا مولاى لست المسئول عن احكام النافذة و انما هو النجار الذى تولى صنعها و تركيبها ..
قال قراقوش : اذن احضروا النجار .. فهو المسئول عن هذة الجناية النكراء ..
و جاءوا بالنجار فقال : وما شأنى في هذا يا مولاى . ان النافذة لم تكسر و لكنها انخلعت من الحائط فالمسئول هو البناء , لانة لم يحكم صنع الحائط حتي تكون النافذة محكمة في وضعها ..
قال قراقوش : هذا صحيح ولابد من عقاب البناء , فاحضروه ليلقى جزاءه !
وحضر البناء وقال : صحيح يامولاى .. ان الحائط لم يكن قويا محكما و لكنة ليس ذنبى انما هو ذنب صباغ ماهر نشر فوق السطح المجاور ملابس داخلية للنساء .. مصبوغة بأزهي الالوان .. فطارت بلبى و شتت عقلى ! و انصرفت افكارى عن احكام البناء و المسئول هو الصباغ ..
و صاح قراقوش : اذن فأمسكوا بالصباغ المجرم و اشنقوه علي باب دكانه ..
و ذهب رجال قراقوش و امسكو بالصباغ و علقوا الحبل في باب الدكان و لكنهم لما وضعوا عنقه في الحبل ليشنقوه تبين ان الرجل طويل فلم ترتفع قدمه عن الارض ..
و احتاروا ماذا يصنعون فعادوا الي قراقوش و قالوا : انهم لا يستطعون شنق الرجل علي باب دكانه لانه اطول من الباب بكثير !
فصاح فيهم قراقوش قائلا : يالكم من اغبياء لا تفهمون اذهبوا و امسكوا باي رجل قصير و اشنقوه !
و صدع الاغبياء بامر قراقوش و انتظروا علي باب الدكان حتي مر بهم رجل قصير .. فأمسكوا به و شنقوه .. !
------
تعليق علي القصة: قد تكون هزلية في الظاهر ولكنها واقعية المحتوي تبين لنا ان نظام الحكم لم يختلف كثيرا قديما عن حديثا فهي هي الطرق نفس الاسباب التي دائما يجدها القائمين علي الحكم علي مر عصور مصر وهكذا دائما فمثلا قطار الصعيد الذى احترق عن اخره كان السبب ان الركاب لا يعرفون كيف يركبون القطارات و العبارة التي غرقت كان السبب غفير المزلقان و يحاكم تجار القمح علي ارتفاع اسعار الحديد ... لا اريد ان اسرد في هذا فالامثلة كثيرة جدا و قراقوش لا ينتهي قط و اللهم ارحمنا و ارحم الرجل القصير

---------------
القصة من العدد 102 من سلسلة كتابك - كانت تصدر من دار المعارف
1 com

كلمات : ليست تباشير فلسفة

لن اقول مثل ما قال نتشة في صدر كتابة ما وراء الخير و الشر انها " تباشير فلسفة للمستقبل" انما يمكننى القول لعلها رؤية مرحلة و قد تتغير مع انتهاء هذة المرحلة المهم الي كم من الوقت تستمر هذة المرحلة و هذا ما لا ادري له اجابة - مجرد كلمات متفرقة قد لا يجمعها شىء واحد و لكن جمعها عقل واحد اجدها من هذا المنظور اكثر واقعية


الكلمات : اسهل و افضل طريقة و الاكثر شرعية لقتل انسان او تدميره

الحب : افضل كلمة يمكن استخدمها كغطاء للمأرب التحتية

الهروب : كل يوم يمضى تشعر بسعادة لرحيله هو عين الهروب - هروب من الحياة

النوم : رصاصة الرحمة التي تخرجنا من هموم الدنيا و عناء الواقع المرير علي امل انتظار رصاصة الرحمة الاخيرة

الاوهام : كل حقيقة ثابتة اوجدها الانسان بنفسة و لم تكن موجودة من قبل ان يوجد هو - ففي النهاية هو و هي الي فناء

النخوة : لا ادري في عصرنا الحالي لعلها كلمة ليست من اصل عربي الا انني اذكر انها استخدمت كثيرا فيما مضى في القصص الخيالية التي تروي عن رجال لهم بطولات و مواقف

قمة الخيال : حينما ظن الانسان انه عندما سيصفع اخيه علي خده الايمن سيدير له الايسر

العنكبوت الاسود : افضل علاقة اسرية علي الاطلاق يقوم الذكر بعملية التلقيح و بعدها اما ان تقتلة الانتي و تجعل منة طعام او يختفي من العش للابد

النار : ماهية النار في الاصل تطهير المؤمنين و ليس تعذيب الكفار - مجرد تخيل

الدنياصورات : اتخيلها اذكى المخلوقات علي الاطلاق حيث عرفت مبكرا حقيقة الانسان كاملة فعزمت علي ترك كوكب الارض بالكامل له ليعثوا فية فسدا كما يشاء

مصر : هي بالنسبة للمصرين ام الدنيا و بالنسبة للعرب فرعون موسى الذى قال انا ربكم الاعلي و بالنسبة للاوروبين هي افضل مادة علمية للابحاث التاريخية اما الامريكان فهي افضل جزء في سلسلة افلام انديانا جونز و للصين افضل سوق لعملية الاغراق ببضائع و منتجات "بير السلم"

الغزوات : كلمة استخدمت قديما للتعبير عن الفتوحات الاسلامية و حديثا اصبحت تخص الفتوحات الامريكية " بعد غزو العراق و افغانستان"


قد اكون مخطىء فيما اراه من معاني هذة الكلمات التي عرفت او مصيب المهم ان هذا ما اعتقده الان في ذلك الحين هذا و لن اقول كما تعودت دائما " هذا و لن ازيد " فقد يأتى يوم و قد اجد المزيد او اعرف من جديد و يتغير ذلك المعتقد

احمد المليجي
2 com

بوليرو

في ذكري مرور عام بين عشية و ضحاها
تقول الحكمة القديمة ان لا جديد تحت قرص الشمس . لم يخطىء ابدا قائل هذة الكلمات الوجيزة حقا ان الحياة تستمر و تسير علي وتيرة واحدة لا تتغير و علي نفس المنوال في احداثها التي لا يتبدل فيها فقط الا ابطال الحدث ... ان الانسان عندما يتقدم به العمر لا شىء كثيرا يتغير في الاحداث و فيما كان يفعلة علي الدوام فقط وكأن السنون مرآة لبعضها البعض و لكن كل ما هنالك هو التسارع المتزايد في ايقاع الحياة حتي تمر السنون و هو غير متأكد من انها فعلا قد مرت اضافة الي تراكم المسئوليات علي عاتقة الامر الذى يزيد من صخب هذا الايقاع المتلاحق الذى يلهث الانسان لمحاولة الامساك بزمامة هذا كله ايضا بعيدا عن تلك الاسئلة الملحة و الافكار التي تتزاحم دائما في العقل تزداد يوما بعد يوم .. تماما حياة الانسان نجدها شديد الشبه بتلك الرقصة الاسبانية التي تدعي بوليرو التي تعتمد موسيقاه "لموريس رافيل"علي نموذج ايقاعي واحد متكرر مع لحن واحد وتمرر دون اي تفاعل كل ما هنالك هو الانتقال من اله الي اخري مع ارتفاع كثافة الصوت لتلك الالات حتي تصل الي الذروة ثم تنتهي المقطوعة عند هذا الحد .. فما اشبه هذا بما يحدث للانسان يظل مستمر في نفس الايقاع الحياتي و يرتفع الايقاع بتراكم السنون علي عاتق عمره و يظل هكذا منتظرا انتهاء المقطوعة الحياتية . المهم بعد ان يتنهي الانسان من عزف هذة المقطوعة علية ان يتأكد من انه كان هناك من يستمع الي لحنه و لكن للاسف لن يعرف ابدا
احمد المليجي