2 com

حوار مع نملة .... 2

"هل نفثت دخانك في الناحية الاخري و اكون شاكر لحضرتك جدا" كان رجلا كهلا وقد فعل الزمان في وجه هذا الرجل الافاعيل حتي انك لتظن انة ليس وجه بل جبل شامخ و قد امتلىء بالكهوف و الصخور و النتؤات من عوامل الزمن ,, " لا تؤاخذني يا ولدي سأذهب هناك عند الباب" قام الرجل بالفعل و اصطحب معة شيشته و كان ممسكا بها في عناية شديدة كانها طفله الصغير .. التفت مرة اخري الي صديقي و قد كنا نتحدث كعادتنا عن مايدور حولنا في البلد و قد كانت الايام علي مشارف انتخابات لمجلس الشعب او الشورى .. فلا اهتم كثيرا اي منها .. و كان يتحدث بحماس شديد عن ضرورة ان نذهب و نقوم بالانتخاب و كعادتي دائما ايضا قمت بالسخرية الشديدة و تحول الامر معي الي مجرد مزحة فقلت مستفزا له " لما لا ترشح نفسك افضل للعضوية بدلا من ان تقوم بالانتخاب فقط" كنت قد نجحت بالفعل في اثارته فقال" ولما تظن انة لا جدوي من صوتك" ..

 "لان الصنايق جاهزة بالفعل من الان و الاصوات جاهزة بل و الناجحين ايضا جاهزين" قلتها لة بمنتهي الجدية هذة المرة و كنت مازالت اراقب الرجل العجوز الجالس علي باب المقهي علي مدار الساعة ولا يكف عن تنفيث الدخان ...

 " علي الاقل عندما نذهب و نصوت او حتي لا نصوت قد يعلموا انة هناك احد من الشعب يريد ان يحدث تغير فعلا و عندما يجدوا ان اللجان لم تمتلىء فقط برجالهم و ان هناك اشخاص اخرين مهتمين من يدري لعلهم ساعتها لم يخرجوا صناديقهم الجاهزة هذة التي تقول عنها" ...

 كنت في بداية الحديث احاول ان احتوي غضبة بان اجعلة حوار هزلي الي حد ما و لكني و قد بدأت في الغضب انا الاخر ... ما هذا الذي يتحدث عنة هل هو بالسذاجة الي هذا الحد ام انة مثالي زيادة عن اللازم ام انة متفائل جدا .. الا انني لم اجده سوى ساذج و هذا الرجل الذي لا يكف عن شيشته قط انة حتما ولا شك يريد الانتحار و انهاء حياتة البائسة هذة التي لا جدوي من وجودة فيها .. نهضت مغادرا للمكان فلاثنين قد اثارا اعصابي صديقي المثالي و هذا الانتحاري عديم الجدوي .,, عبرت الطريق المزدحم بالسيارات غير المسرعة فالزحام لم يدع مجال للسرعة .. و ما ان عبرت و ولجت الي احدي الشوارع الجانبية حتي وجدتني اتعثر فوقعت علي ظهري و ارتطمت رأسي بالرصيف .. التفت برأسي جانبا فرأيت نملة و كأنها تجري نحوي فأمعنت النظر انها حقا تجري في اتجاهي بل و تقصدني انا بالذات و ما ان وقفت امام وجهي تماما حتي صاحت "هل انت بخير" ... لم ارد لها جواب ولا اعلم لماذا ؟.. فصاحت مرة اخري "هل انت بخير هل تحتاج الي مساعدة "

انطلقت في الضحك من قولها الاخير في سخرية شديدة كعادتي و قلت لها متظاهرا بالاعياء "نعم احتاج تنفس صناعي " و انطلقت مرة اخري في الضحك بشدة ..

نظرت الي النملة في دهشة حقيقية شديدة و قالت في استغراب مملوء بالغضب ...

" ما أعجبك ايها الادمى من اي صنف انت .. ممدد علي الارض لا تقوى علي النهوض و التحرك و عندما اعرض عليك المساعدة تسخر مني انت حقا غير طبيعي "

.. " لا و الله اكاد اقسم لكي انني طبيعي مائة بالمائة و لكن فيما بيدو لي انك انت عمياء الا تري نفسك"

..." بل اري نفسي جيدا و هل تعلم ماذا اري نفسي اراني قادرة علي حمل نفسي علي الاقل ولا اتعثر في الطرقات"

.. "بل انت نملة ... و الاعجب انك تهرولين الي و تعرضين علي المساعدة ... تخيلي معي هكذا ما هو دورك هنا؟" قلتها مستفزا لها و قد اغضبتني من قولها

" اي كان ماساقوم به و يكفي انني قد ابديت اهتمام بك علي الاقل و تقدمت نحوك و لعل تقدمي هذا قد يدفع المزيد من المارين و لعل ان لم اتقدم اليك من الاصل لظنك الناس احدي هؤلأ الذين ينامون في الشوارع ولما ابدي احد اهتمام بك ايها الادمي الجاحد"

.. " ما هذا الهراء جعلتي من نفسك بطل قومي لمجرد ان تقدمتي نحوي ..ما هذا الشىء العجيب الذي اتحدث معة و اي افكار هذة"

همت النملة بالرحيل ثم التفتت الي مرة اخري ...

"لما تحتقر دوري هذا و لما تحتقر صنعي معك هل هو لمجرد حجمي ام ظنك باني ضعيفة .. ماذا لو احتقر كل كائن الكائن الاخر لمجرد حجمة لكان الفيل سيد الكون بل منازع ... بل انتم في بني البشر لو احتقر كل انسان ما حولة لمجرد الحجم او حتي العدد او نوعة ما اصبح الانسان انسان قد ينظر للفرد علي انة وحدة مفردة حقيرة العدد لا جدوي منة ... و لكن انظر ماذا تفعلون عندما تتجمعوا من الفردية الي وحدة واحدة مجتمعين علي فكرة واحدة اليس اصل الفكرة فرد ثم فرد ثم مجموعة ثم تتحولوا الي قوة ... من اين وصلت هذة القوة انها من الفرد الذي احتقرتة عندما نظرت الية علي انة وحدة مفردة ... بل و هذا الفرد عندما تجدة في هذا المجتمع و هذا المجموع قد تري فيها المعدن الذي لا تراه في احد اخر و قد يخرج منة روح الفريق من جوهرة ما قد يقلب امورا و يغير اشياء ..... سيدي الادمي – لا تحتقر ما هو صغير للعين فلعلة عظيم الجوهر"

وقفت الكلمات علي لساني و عجزت عن الرد عليها ثم صمت قليلا فلما همت بالرحيل هممت بمجادلتها  مرة اخري ف.....

" اخيرا افقت ايها الرجل لقد اقلقتنا عليك ..."

".... ماهذا اين النملة " قلتها وانا افرك عيني محاولا رؤية هذا التجمهر من حولي

ضحك جميع الواقفين بصوت عالي و سخر احدهم " يبدو ان الارتطام قد اثر علي عقلة ..فليبحث احد لة علي نملة ."  ضحك الجميع مرة اخري بصوت عالي و لعلني ان كنت في حالتي لاشتبكت معة

كنت قد بدأت ان استوعب و قد وجدتني جالس مرة اخري علي احدي كراسي المقهي و واقف امامي الرجل العجوز صاحب الشيشه عديم الجدوى .. ردد احدي الواقفين مشيرا الية " لولا هذا الرجل الطيب الذي كان يجلس بالباب ما رأك احدي وانت تقع في هذا الشارع الجانبي المظلم و لظللت ملقي و ممدد طوال الليل هناك "

اخذت احوم بنظري في الناس ولا اراني اجد من اتحدث بة اليهم .. ثم استدرت الي صديقي الذي كان يجلس الي جواري و ممسكا لي بكوب من الماء و قلت لة " هل تعلم .. اي انتخابات في اي مجلس في اي حدث يجب ان نكن هناك و نذهب من يدري لعلنا نكون السبب في تغيرا ما ان نكون جزء من جماعة التغير"

نظر لي صديقي في دهشة شيدة ولم ينطق بكلمة واحدة اما انا فظل قول النملة  يتردد في اذني و عقلي بلا توقف ..

لا تحتقر ما هو صغير للعين فلعلة عظيم الجوهر .....

أحمد عبد المنعم المليجي



حوار مع نملة ... 1



0 com

اغنية: طير الحق ... فيلم البرىء




محبوس ياطير الحق من فيلم البرىء لعاطف الطيب و أحمد ذكي