الاصولية بين التحريف و التزيف

الاصولية بين التحريف و التزيف
الاصولية و الاصوليين ... ما هو تعريفنا الدارج عن هذة المصطلحات؟

بالطبع يبادر الجميع بالرد هم تلك الفئة المسلمة الملتزمة باوامر و سنن النبي محمد صلي الله علية وسلم بالحرف الواحد لا زيادة و لا نقصان و دون ادني شك في صحة الاجابة و هذا التعريف تجد الكثير من العلماء و المفكرين الكبار ايضا يقولون بة و يفسرون بة مصطلح الاصولية مما يؤصل و يؤكد هذا المفهوم لدي جمهور الناس مثقفهم و عوامهم فعلي سبيل المثال المفكر الكبير الدكتور مصطفي محمود في كتاب السؤال الحائر نجدة يقول
( في فصل من هو الاصولي ؟
" كلمة نسمعها كثيرا هذة الايام هي الاصوليون
.. و طائفة الاصوليين هم الملتزمون بحرفية النصوص السائرون علي قدم النبي علية
الصلاة والسلام حذو النعل بالنعل لا يزيدون علي ما يقولة حرفا ولا ينقصون حرفا
يقلدونة في كل فعل ")

هذا هو التعريف من رأي الدكتور مصطفي محمود و الذي فرد لة فصل كامل يتحدث فية عن هذا المصطلح من وجة نظر هذا التعريف ..!
او مثل بعض الذين يقولون ان الاصوليون هم جماعة طالبان التي يتزعمها بن لادن في افغانستان وما اكثرهم ايضا .
ان كان هذا هو غالب الظن فعلينا الدخول الي كتاب الدكتور محمد عمارة الاصولية بين الاسلام و الغرب فأنة سوف يهدم هذا الظن تماما و ان هذا المعني للاصولية انما هو محض افتراء علي الاسلام
الكتاب الذي نتحدث عنة و هو " الاصولية بين الاسلام و الغرب " من نوعية تلك الكتب التي تؤلف للرد علي كتاب اخر بعينة فهو جاء بمثابة ايضاح لاخطاء وقع فيها المفكر الفرنسي روجية جارودي الذي دخل الي الاسلام و قام بتأليف كتاب عن الاصولية باسم " الاصوليات المعاصرة اسبابها و مظاهرها " مما جعل بعض ممن هللوا لاسلامة الي تكفيرة مرة اخري لما اورده من معلومات خطأ عن الاسلام عن قلة فهم و وعي علي حد اعتقادي و ليس عن عمد ..!
اما الدكتور محمد عمارة المفكر و الفيلسوف كان لة اسلوب اخر في الرد و ليس التكفير او المهاجمة غير البناء انما هو كتاب تاريخي بحثوي
ليس لروجية فقط ولكن للامة كلها و للعالم هذا الكتاب الذي لم يتعدي المائة صفحة جاء فية من المحتوي ما يحتاج لمجلدات من شرح
كتاب قام فية بالرجوع لأصل فكرة الاصولية و اين بدء هذا المصطلح
فقد كانت اولي و اهم معلومة من الذي بدء الفكر الاصولي فيقول و يبين في الصفحات الاولي للكتاب
((الاصولية في المحيط الغربي هي في الاصل و الاساس حركة بروتستنتية
التوجه أمريكية النشأة انطلقت في القرن التاسع عشر الميلادي من صفوف حركة اوسع هي
الحركة الالفية التي كانت تؤمن بالعودة المادية و الجسدية للمسيح علية السلام ثانية
الي هذا العالم ليحكمة الف عام تسبق يوم الدينونة و الحساب))

اذن فنحن من واقع هذا الكلام اما فكرة غربية امريكية بحتة لا علاقة لها من الاصل بالاسلام ولا بالشرق اصلا
ثم يكمل قائلا
((و الموقف الفكري الذي ميز و يميز هذة الاصولية هو " التفسير الحرفي
للانجيل و كل النصوص الدينية الموروثة و الرفض الكامل لاي لون من الوان التأويل لاي
نص من هذة النصوص – حتي ولو كانت كما هو حال الكثير منها مجازات روحية و رموزا
صوفية – و معاداة الدراسات النقدية التي كتبت للانجيل و الكتاب المقدس))

ثم يقوم بعد هذا بشرح كيف ان الاسلام بكافة التيارات الفكرية علي مر الازمان قد قبلت بعكس هذا الجمود الاصولي الغربي حيث انها جميعا قد سمحت و قبلت بالتأويل – نعم بشروط ولكنة علي الاقل مسموح لمن ملك العقلية الفكرية التي تسمح له بالتأويل ... ثم دلل عن هذا بواحدة من اهم القواعد الفكرية الاسلامية و هي انة يجوز و ليس الاجازة فقط بل هو اصل من اصول الاسلام تقديم العقل علي ظاهر الشرع عند التعارض و هو ما قال بة الامام محمد عبدة و الذي كان محض تصديق و اتفاق من كل العلماء معة علي هذا الراي.
و يسترسل بعد هذا الدكتور محمد عمارة في عرض البراهين من كتب و اقوال المفكريين الغرب و ليس من وجه نظرة الشخصية و لعل هذا ما يجعل من هذة الكتاب حجة بينة و لعل من اروع ما في الكتاب انة لم ينظق بكلمة و لم يخط كلمة واحدة بدون ذكر المرجع الخاص بها لم يكن كتاب مثل هذة الكتب التي تقول عن لسان هذا و ذاك و ما من اصل للحديث انما كل قول لة ثبت و كل كلمة لها مراجع مما يؤصل روعة هذا الكتاب
و يقوم بعد هذا بعرض انواع الاصوليات الغربية و تعدد اشكالها و كذا الاصوليات التي يطلق عليها الاسلامية ثم يعرض و يناقش اخطاء جارودي و التي من اجلها اصلا هذا الكتاب .. بالطبع لن اقف هنا عند كل سطر و قول بالكتاب و انما كان الوقوف فقط علي اصل التعريف للكلمة عسي ان يقراء احد هذا الكلام و نصحح لدية مفهوم خاطىء .. الكتاب ليس بالكتاب اليسير الذي يمكن لاي شخص انة يطلع علية و يفهم و يستوعب كل ما جاء بة من مصطلحات و افكار و تعريفات بل علي العكس ليس لاي شخص ذو فكر محدود ان يقراء هذا الكتاب لعلة يقوم بتفسير قول او فكرة بالكتاب بمحمل خطاء ظن منة بالصحة فكما ذكرت فيما سبق انة علي الرغم من ان الكتاب لم يتجاوز المائة صفحة الا انة يحتاج الكثير و الكثير من الشرح

* الموضوع في الاصل لمدونتي الاخري (مكتبة الأراء- http://reviewslibrary.blogspot.com) و لكن لأهمية الكتاب فضلت عرض الموضوع في المدونتين معا
أحمد عبد المنعم المليجي

2 comments:

الكيلانى | July 8, 2008 at 4:44 PM

يبدو ان ليا صديق بيشاركنى قراءة مصطفى محمود..بص يا صديقى بغض النظر عن معنى الاصولية من وجهة نظر مصطفى محمود او روجيه جارودى او عبد المنعم او اى حد تانى..انا شايف ان احسن حاجة الواحد يكونها هو انه يكون مسلم وبس..لا اصولى ولا اخوان ولاابراهيمى ولا قرانى..ولا اى حاجة من الحاجات ديه..خصوصا ان كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار..وفى نفس الوقت الاسلام مش ضد التحديث..يبقى إذن الموضوع باختصار هو كتاب وسنة وبس

Ahmed A.Moneam Elmiligy | July 8, 2008 at 8:41 PM

اتفق معك تماما اخي الفاضل في كل كلمة حيث ان الاسلام ليس ضد التحديث و لم و لن يعرف قط الفكر الجمودي الاصولي الذي ينسب لة ..
و اتفق معك ايضا علي من لا يختلف علية اثنين ابدا ... الدكتور مصطفي محمود (:
و لك تحياتي