لحظة قدر


مجرد اقل من نصف عقلة اصبع .. هو مقدار حجم ذلك الخيط الرفيع الذي يمثل العمود الفقري لتلك الشعلة من اللهيب التي تتوج قمة الشمعة. . اي شمعة .. نصف سنتيمتر من اللهب .. اي قدرة و اي طاقة رهيبة قادرة علي ان تنطلق بداية من هذة العقلة .. اي شيء قادرة علي اشعاله .. يتمايل مختالا ذات اليمين و ذات الشمال مع الرياح الخفيفة التي تهب من حوله محدثا نفسة بانه نور لمن حوله و نار لمن ارده . يقف محدثا نفسة بهذا الحديث منتظرا للحظة التي ينطلق فيها من مكمنه فقط فرصة من يد القدر لتحول بها طريقة ليظهر طاقاته الدفينة ..
الواقع ... هذا اللهيب لا يتعدي اكثر من كونه حبيس هذة الدائرة الشمعية المحيطة به .. اقصي ما يقوم به هو اذابة اطراف القطر المحيط به و لا يتعدي خارجه قيد انملة فقط حبيس هذة الدائرة الصغيرة التي يفنيها ثانية تلو الاخري الي ان ينتهي عمر هذة الشمعة و بطبيعة الحال ينتهي هو معها و دون علم ولا دراية منه .
ظل طول عمر هذة الشمعة منتظرا اللحظة القدرية التي تعطية الفرصة ليخرج كوامن قدرته و يظهر جانب من مهارته و طاقته . لقد عمل مجتهدا كادحا في اطار دائرة المحيطة علي امل ان يصل يوما ما الي ابعد من ذلك .. جاهلا بواقع الامر انه يفني نفسة في نفس ذات اللحظة التي تنتهي معها اخر قطرة شمع .. اللهم الا اذا حدثت المعجزة و اللحظة القدرية التي ينتظرها منذ لحظة ميلاده او اشتعاله
و لكن هل هذا زمن تحدث فيه معجزات ..!
لا ادري اي نوع من عالم الناس تمثل هذة الشعلة المهمشة
“مجرد هواجس في الظلام اثناء انقطاع الكهرباء”



احمد المليجي

0 comments: