4 com

جماليات قرآنية


من جوانب اعجاز القران انه كلما زاد الانسان فيه قراءة زاد جمالا و كلما اكثر التمعن فيه زاد في اظهار جوانب اعجازه و كماله .. يحتوي القران الكريم علي العديد من آيات الاوامر و النواهى بطرق مختلفة و اشكال متعددة لكن ما كان في سورة الاسراء هو اروع مارأيت في القران من طريقة لتلقي الانسان اوامر ما هذا لانها جاءت بطريقة لا تفعل كذا و بعدها او في نفس الايه يرد لك السبب او العاقبة علي ذلك .. هذة الايات بالتحديد من الايه العشرون حتي الاربعون .. ايات غايه في الروعة و الكمال .. امر ثم حصاده الجيد و النهي ثم عاقبته الوخيمة .. لا تفعل كذا لانه كذا .... ثم يأتي بعد ذلك التتويج الجميل لهذا التسلسل الرباني النوراني اذ بعد كل هذة الاوامر و النواهي تأتي ايه لتذكر ان " ذلك مما اوحي اليك ربك من الحكمة" ... هذة الاوامر و النواهي ليست قواعد و نصوص دينيه اسلامية بل هذة هي الحكمة .. هذة هي الفطرة القويمة التي يكون عليها الانسان .. هذة هي الطبيعة التي خلقها الله دون دنس مما الم بالانسان بعد ذلك من نتاج افعاله هو نفسة ... هذة هي الحكمة التي لابد ان تجدها في اي دين اي ما كانت هذة الديانة .. مسيحية يهودية حتي في الديانات الوضعية الارضية بفعل الانسان الهندوسية و البوذية .. الكل متفق علي هذة الحكمة الربانيه ... انها الحكمة و الفطرة القويمة السليمة التي يقبلها اي عقل صحيح دون جدال او لغط .. انها اوامر باحترام الوالدين انها الحكمة التي تقتضي بعدم قتل النفس البشرية بغير وجه حق انها لا تزني لانه كان فاحشة انها لا تختال و تواضع انك لن تخرق الارض و لن تصل الجبال طولا انها ان تتعامل بضمير و ان توفي الكيل و الميزان انها لا تبذر بسفه فيما رزقك الله انها لا تكون مغلول اليد و ممسكا و كن كريما و ان تحسن صله الرحم و المساكين و الي اخره من هذة البديهيات العقلية القويمة التي لا تحيد عن جادة الصواب ..
فسبحان الله ... يكلمنا بالحكمة و الفطرة القويمة و البديهيات و علي الرغم من ذلك الناس تصر علي اعراضهم و علي جدالهم و كبرهم و عنادهم فهو الجدال لمجرد الجدال .. فقط محاربة الاسلام و هذا هو شغلهم الشاغل اما حوار بالعقل و البديهيات التي يأمرنا بها الله فلا ..!




احمد المليجي
0 com

لحظة قدر


مجرد اقل من نصف عقلة اصبع .. هو مقدار حجم ذلك الخيط الرفيع الذي يمثل العمود الفقري لتلك الشعلة من اللهيب التي تتوج قمة الشمعة. . اي شمعة .. نصف سنتيمتر من اللهب .. اي قدرة و اي طاقة رهيبة قادرة علي ان تنطلق بداية من هذة العقلة .. اي شيء قادرة علي اشعاله .. يتمايل مختالا ذات اليمين و ذات الشمال مع الرياح الخفيفة التي تهب من حوله محدثا نفسة بانه نور لمن حوله و نار لمن ارده . يقف محدثا نفسة بهذا الحديث منتظرا للحظة التي ينطلق فيها من مكمنه فقط فرصة من يد القدر لتحول بها طريقة ليظهر طاقاته الدفينة ..
الواقع ... هذا اللهيب لا يتعدي اكثر من كونه حبيس هذة الدائرة الشمعية المحيطة به .. اقصي ما يقوم به هو اذابة اطراف القطر المحيط به و لا يتعدي خارجه قيد انملة فقط حبيس هذة الدائرة الصغيرة التي يفنيها ثانية تلو الاخري الي ان ينتهي عمر هذة الشمعة و بطبيعة الحال ينتهي هو معها و دون علم ولا دراية منه .
ظل طول عمر هذة الشمعة منتظرا اللحظة القدرية التي تعطية الفرصة ليخرج كوامن قدرته و يظهر جانب من مهارته و طاقته . لقد عمل مجتهدا كادحا في اطار دائرة المحيطة علي امل ان يصل يوما ما الي ابعد من ذلك .. جاهلا بواقع الامر انه يفني نفسة في نفس ذات اللحظة التي تنتهي معها اخر قطرة شمع .. اللهم الا اذا حدثت المعجزة و اللحظة القدرية التي ينتظرها منذ لحظة ميلاده او اشتعاله
و لكن هل هذا زمن تحدث فيه معجزات ..!
لا ادري اي نوع من عالم الناس تمثل هذة الشعلة المهمشة
“مجرد هواجس في الظلام اثناء انقطاع الكهرباء”



احمد المليجي